وهبة الزحيلي

14

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

5 - واجب على الإنسان ألا يتعرض للجلوس تحت جدار مائل يخاف سقوطه ، بل يسرع في المشي إذا كان مارّا عليه ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : « إذا مرّ أحدكم بطربال « 1 » مائل ، فليسرع المشي » ذكره ابن الأثير في النهاية . 6 - كرامات الأولياء ثابتة ، بدليل الأخبار الثابتة والآيات المتواترة ، ولا ينكرها إلا المبتدع الجاحد أو الفاسق الحائد ، فالآيات : مثل ما أخبر اللّه تعالى في حق مريم من ظهور الفواكه الشتوية في الصيف ، والصيفية في الشتاء ، وما ظهر على يدها حيث أمرت النخلة وكانت يابسة فأثمرت ، وهي ليست بنبية ، ومثل ما ظهر على يد الخضر عليه السلام من خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار ، وهذا على رأي من قال : إنه ليس نبيا . 7 - هل يجوز أن يعلم الوليّ أنه ولي أو لا ؟ قولان للعلماء : أحدهما - أنه لا يجوز ، وأن ما يظهر على يديه يجب أن يلاحظه بحذر وحيطة ، لأنه لا يأمن أن يكون استدراجا له ، ولأنه لو علم أنه وليّ ، لزال عنه الخوف من اللّه ، وحصل له الأمن من عذابه ، ومن شرط الولي أن يستديم الخوف إلى أن تتنزل عليه الملائكة ، كما قال عز وجل : تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا [ فصّلت 41 / 30 ] ولأن الولي : من كان مختوما له بالسعادة ، والعواقب مستورة ، ولا يدري أحد ما يختم له به ؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه الأصبهاني عن ابن عباس : « وإنما الأعمال بخواتيمها » . القول الثاني - أنه يجوز أن يعلم أنه ولي ؛ إذ لا خلاف أنه يجوز لغيره أن يعلم أنه وليّ اللّه تعالى ، فجاز له أن يعلم ذلك ، وقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن حال العشرة المبشرين بالجنة من أصحابه : أنهم من أهل الجنة ، ولم يكن في ذلك زوال خوفهم ، بل كانوا أكثر تعظيما للّه تعالى ، وأشد خوفا وهيبة ، فغيرهم مثلهم .

--> ( 1 ) الطربال : القطعة العالية من الجدار ، والصخرة العظيمة المشرفة من الجبل .